تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

10

جواهر الأصول

وتقسيم الإرادة إلى التكوينية والتشريعية غير صحيح ؛ لأنّ التقسيم لا بدّ وأن يكون لاختلاف في ذاتي الإرادتين لا في متعلّقهما ، وإلّا يلزم تقسيم الشيء إلى غير النهاية . والتقسيم في المقام ليس لاختلاف في ذاتيهما ، بل بلحاظ المتعلّق ؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بالتكوين يعبّر عنها بالإرادة التكوينية ، كما أنّه يعبّر عن الإرادة المتعلّقة بالتشريع بالإرادة التشريعية . وذلك لأنّ أمر الغير بإتيان شيء وبعثه نحوه فعل من أفعال الآمر ؛ فلا بدّ من تصوّره والتصديق بفائدته ، إلى غير ذلك من مبادئ الاختيار . نعم ، الفرق بين الإرادتين في أنّ الإرادة التشريعية تصدر من لسان الآمر أو إشارته إذا كان أخرساً ، وأمّا الإرادة التكوينية فلا تختصّ بهما ، وهو غير فارق . فإذن ؛ لو تعلّقت إرادة المولى بإتيان شيء من عبده ، فيلزم أن تكون إرادته منبعثة من مبادئها بما يراه مقدّمة ، لا ما يكون مقدّمة له واقعاً . فالملازمة - كما ذكرنا - في إرادة الفاعلي إنّما هي بين إرادة ذي المقدّمة ، وبين إرادة ما يراه مقدّمة ، وإلّا يلزم تعلّق الإرادة بواقع المقدّمة ، من دون أن يكون مقصودة وملتفتة إليها . وسيظهر لك جلياً - مع فساده في نفسه - امتناع تعلّق الإرادة التي من صفات النفس بمجهول مطلق وما يكون مجهولًا لديه . فظهر بما ذكرنا ضعف ما عن العلمين النائيني والعراقي 0 . وذلك لأنّ المحقّق النائيني قدس سره قال : إنّ المراد من الوجوب في المقام هو الوجوب القهري المتولّد من إيجاب ذي المقدّمة ، بحيث يريد المقدّمة عند الالتفات إليها ، ولا يمكن أن لا يريدها « 1 » .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 262 .